جمهورية مصر العربية  تدرس حاليا وبشكل جدي عن إمكانية تنفيذ إجراءات عاجلة لضرب قوات الحوثيين (انصار الله)في اليمن بعد استهدافهم لناقلات النفط العابرة في الممر الدولي الاستراتيجي في البحر الأحمر عبر باب المندب.

وقال رئيس هيئة قناة السويس ورئيس الهيئة العامة لتنمية المنطقة الاقتصادية في القناة، الفريق مهاب مميش، في تصريح لجريدة الأهرام المصرية الحكومية، الجمعة، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمر هيئة قناة السويس، بدراسة تأثير استهداف (انصار الله) لناقلات النفط في الممر العالمي "باب المندب" على قناة السويس، والإجراءات الرادعة لذلك.

وأشار مميش إلى أنه في ضوء تلك التوجيهات، تعكف الهيئة حالياً على دراسة كل عوامل ذلك التأثير ومخاطره على تجارة النفط العالمية.

وأضاف "إن القيادة السياسية ممثلة بالرئيس السيسي, أوصت بدراسة أبعاد استهداف 
الحوثيين (انصار الله)  في اليمن لناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر، على قناة السويس سياسياً ومالياً وعسكرياً المترتبة على قرار السعودية بعدم مرور ناقلاتها النفطية بمضيق باب المندب".

وأكد "مميش" أن بلاده ستتخذون إجراءات تأمين لمنع تكرار هذا الحدث مرة أخرى.

وتابع : "
الحوثيين (انصار الله) يطورون من أدائهم.. ونحن سنطور من أدائنا للدفاع عن أهدافنا الحيوية"، مشيراً إلى أنه تم إجراء اتصالات مع الدول المجاورة بهذا الشأن.

من جهته أكد رئيس غرفة صناعة البترول باتحاد الصناعات المصري، الدكتور تامر أبو بكر، أن إعلان السعودية عدم مرور ناقلاتها النفطية بمضيق باب المندب لن يؤثر على حركة الملاحة بقناة السويس، لأن المنع يقتصر على السفن التي ترفع علم المملكة السعودية فقط.

وأوضح أن المراكب التي تأتي من السعودية رافعة علم المملكة عددها قليل، وأغلب سفن النفط تكون مستأجرة وتحمل أعلام دول أجنبية، وبالتالي هذه السفن لن تمتنع عن المرور في المضيق.

وأعلنت السعودية أمس الأول الخميس إنها علقت مرور شحنات النفط عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي بالبحر الأحمر بعد مهاجمة جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران، الأربعاء، لناقلتي نفط قبالة الساحل الغربي لليمن، فيما يبرز مخاطر تصاعد التوتر في المنطقة.

وتخوض السعودية وخصمها اللدود إيران حربا بالوكالة منذ أكثر من ثلاث سنوات في اليمن المطل على مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، والذي يعد أحد أهم المسارات لناقلات الخام المتجهة من الشرق الأوسط إلى أوروبا.

وهدد 
الحوثيين (انصار الله) من قبل بإغلاق المضيق، وقالوا الخميس الفائت إن لديهم القدرات البحرية لضرب الموانئ السعودية وأهداف أخرى في البحر الأحمر، فيما هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي استراتيجي آخر.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، الخميس الفائت، إن 
الحوثيين (انصار الله) هاجموا ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر يوم الأربعاء ما ألحق ضررا طفيفا بإحداهما، معلناً أن بلاده ستعلق جميع شحنات النفط الخام التي تمر عبر مضيق باب المندب وذلك بشكل فوري ومؤقت، إلى أن تصبح الملاحة خلال مضيق باب المندب آمنة.

وأكد أن تهديدات 
الحوثيين (انصار الله) لناقلات النفط الخام تؤثر على حرية التجارة العالمية والملاحة البحرية بمضيق باب المندب والبحر الأحمر.

وذكر مصدر كبير في قطاع النفط إن المملكة عززت بالفعل إجراءات الأمن وإن جميع ناقلات الخام في المنطقة ترافقها سفن حراسة، طبقا لرويترز.

وتقدر صادرات النفط السعودية عبر باب المندب بحوالي 500 ألف إلى 700 ألف برميل يومياً وذلك وفق بيانات لمحللين ورويترز.

ومعظم صادرات الخام الخليجية التي تمر عبر قناة السويس وخط أنابيب سوميد تعبر المضيق.

والمضيق يعد ممراً إجباري يتيح الوصول للمحيط الهندي والمحيط الهادئ ويشكل بوابة دخول لمنطقة القرن الأفريقي، بالإضافة إلى كونه منفذا هاما يربط غرب وشرق آسيا بقارة أفريقيا ومن ثم إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، فهو مفترق طرق استراتيجي للشحن الدولي وعن طريقه تمر أهم الشحنات النفطية.

كما يعد مضيق باب المندب وكذا مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران من الممرات الرئيسة في هذه المنطقة الحيوية والمنتعشة بحركة الشحن النفطية على طول البحر الأحمر.

ويعتبر باب المندب معبراً دولياً مهماً، حيث تعبر منه سنويّا ملايين البراميل من الوقود ويمر به نحو 25 ألف سفينة سنويا، ويمتلك اليمن أفضلية نسبية في التحكم فيه، ويشكل مضيق باب المندب مع قناة السويس أهم اختصارات لطرق التجارة بين الغرب والشرق، خصوصاً بين أوروبا وآسيا، كما أنهما يشكلان الممر المائي الأساسي بين الخليج العربي وخليج عمان، والبحر المتوسط.

ويرى متخصصون أن بمجرد سيطرة الحوثيين (أنصار الله) عليه، سيعد انتهاكاً لاتفاقية "جمايكا"، التي سعت الأمم المتحدة إلى توقيعها بين الأطراف كافة في 1982 ودخلت حيز التنفيذ في نوفمبر 1994.

ويمر في المضيق الهام أكثر من 40 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً عبر خليج عدن وبحر العرب وهو ممر شحن رئيسي يستخدم أيضا لنقل الصادرات والسلع بين آسيا وأوروبا.

ولا يزيد عرض مضيق باب المندب على 20 كيلومترا، مما يجعل مئات السفن هدفاً سهلا، وتدفق نحو 4.8 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة عبر هذا الممر المائي في 2016 صوب أوروبا والولايات المتحدة وآسيا وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ومنذ منتصف يونيو الماضي، تصاعدت وتيرة المعارك بين قوات الحوثيين (انصار الله) وقوات يمنية مشتركة موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومسنودة بالتحالف العربي وذلك بهدف انتزاع السيطرة على ميناء ومدينة الحديدة الإستراتيجية غربي اليمن على البحر الأحمر من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليهما منذ أواخر 2014.

وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة 
الحوثيين (انصار الله) باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.

وتقود السعودية تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سبتمبر 2014.
وتحذر الأمم المتحدة منذ أكثر من ثلاثة أعوام من أن اليمن أصبح على شفا المجاعة، فيما يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن عدد المحتاجين لمساعدات عاجلة ارتفع إلى 22 مليونا العام الماضي 2017، أي أكثر من ثلثي سكان البلاد بالمقارنة مع 17 مليونا عام 2016. 

وأسفر النزاع في اليمن عن مقتل نحو 11 الف مدني يمني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص.

تفضّل مشكوراً بمشاركة الموضوع

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ الشعب برس تصميم : وجدان للمعلوميات